A woman conducts an assessment mission with a family
الجزء الثالث: التقديم الأفضل

إطار عمل التحليل المشترك بين القطاعات

عدن، اليمن

عامل إغاثة يقابل أسرة نازحة في مركز الشعب للإيواء الجماعي في عدن لفهم احتياجاتهم. مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية / ماتيو ميناسي OCHA/Matteo Minasi

يعد تعزيز آلية التحليل المشترك عبر جميع القطاعات في تقييم الاحتياجات الإنسانية التزامًا رئيسيًا للصفقة الكبرى، ومن الضروري أن يكون النظام الإنساني قادرًا على الاستجابة بشمولية وبأقصى تأثير للاحتياجات المتعدّدة للمجتمعات والأفراد المتضرّرين.

عندما تطرأ أزمة ما، لا يشعر المرء بآثارها وحده بمعزل عن الآخرين، فمثلاً تعاني امرأة نازحة، تعيش في حي حضري وتعمل كجزء من الاقتصاد غير الرسمي، من الجفاف بشكل مختلف عن طفل يعيش في مزرعة في منطقة ريفية. سيحتاج كلاهما إلى مساعدات غذائية لمواجهة الجفاف، لكن المرأة التي تعيش في المناطق الحضرية ستحتاج أيضًا إلى دعم إضافي لسبل المعيشة، لأن الجفاف يتسبب في ارتفاع أسعار المواد الغذائية، ويجعل من الصعب عليها إطعام أسرتها، كما يزداد أيضًا خطر مواجهتها للاستغلال الجنسي أو الاعتداء الجنسي خارج المنزل لأنها تبحث عن فرص لتحقيق دخل، وكذلك العنف القائم على النوع الاجتماعي داخل المنزل وخارجه بسبب زيادة التوترات.

بينما يحتاج الطفل إلى الوصول إلى برامج التغذية، لأنه قد يصاب بسوء التغذية، كما يحتاج إلى زيادة الزيارات الطبية بانتظام للتأكد من سلامة صحته. وقد يحتاج أيضًا إلى الدعم النفسي والاجتماعي، وفرص تعلم آمنة وداعمة لتقليل الآثار طويلة المدى المحتملة للجفاف على النمو المعرفي والصحة والسلوك.

يعد الفهم والاعتراف بالطرق المتعددة التي يتعرض بها الأشخاص والمجتمعات للصدمات الخطوة الأولى لضمان استجابة الأنظمة الإنسانية بشمولية أكبر وبأقصى تأثير للاحتياجات المتعددة للأفراد والمجتمعات المتضررة. ويمكن أن يساعد التحليل القائم على النوع الاجتماعي في فهم التجارب المختلفة والمتداخلة لكل شخص، فيما يتعلق بالتمييز والتهميش، مما يؤدي إلى زيادة مخاطر الحماية والاحتياجات.

من المهم فهم العوامل المتعددة التي تؤثر على كيفية مرور الفرد أو المجتمع بالأزمة، لكن هذا ليس كافيًا، فمن الضروري أيضًا فهم كيفية ارتباط أنواع الاحتياجات المختلفة وطرق تعاظمها، فلن تلبى بعض الاحتياجات ما لم نتعامل مع البعض الآخر بالتسلسل الصحيح. على سبيل المثال، يتطلب الطعام وجود الماء، وتتطلب تغطية الاحتياجات الأساسية بالمساعدات النقدية وجود أسواق عمل، ويتطلب الذهاب إلى المدرسة طريقًا آمنًا ومواد تعليمية كافية وعناصر أخرى. يشار إلى فحص الاحتياجات الإنسانية بهذه الطريقة باسم التحليل المشترك بين القطاعات.

يركز التحليل الإنساني "التقليدي" على المجموعات/ القطاعات، وهي مجالات تدخل محددة، مثل الصحة والتعليم والحماية وإدارة المخيمات. وتاريخيًا، يتعمق تحليل هذه القطاعات في تفاصيل الجوانب المختلفة لاحتياجات قطاع معين. على سبيل المثال، لتحديد أولويات الاستجابة للجهات الفاعلة في مجال الصحة، ويفحص تحليل القطاع الصحي انتشار الأمراض في مجموعة معرضة للخطر في المجتمع، أو نوع الأمراض المتوطنة ومعدلات التحصين الحالية، من بين أمور أخرى.

يدفع التحليل المشترك بين القطاعات العاملين في المجال الإنساني إلى التفكير بشكل أكثر استراتيجية، وتوجيه استجابتهم بشكل أفضل، من خلال فحص العدد الكبير من الاحتياجات التي يتطلبها السكان وتفاعلاتهم. وهو لا يحل محل التحليل القطاعي، لكنه يأخذ في الاعتبار سياق الأزمة والمحركات الرئيسية وآثارها، والأهم من كل ذلك، كيف ولماذا تؤثر تلك العوامل على الظروف الإنسانية بشكل عام. كما يستفيد التحليل المشترك بين القطاعات من قدرات الجهات الفاعلة عبر القطاعات، ويدعم تسلسل التدخلات، بحيث يكون العمل الإنساني كريمًا، ويستجيب حقًا لاحتياجات الأشخاص المتضررين.

Graphic

إطار عمل التحليل المشترك بين القطاعات: مثال على التحليل المشترك بين القطاعات

شهد عام 2020 تطبيقًا أوليًا لإطار التحليل المشترك بين القطاعات للمحة العامة عن الاحتياجات الإنسانية، وقد عُمّم الإطار كمجموعة من البروتوكولات والأساليب والأدوات التي تصنف شدة الأوضاع الإنسانية (بما في ذلك الاحتياجات الإنسانية) الناتجة عن الصدمات. وقد تم وضع الإطار من خلال التعاون بين خبراء تقييم الاحتياجات من 25 جهة تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية وجهات مانحة ومتخصصة، بالتعاون مع مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية. ويمثل تنفيذ الإطار تحولًا كبيرًا نحو تحليل أكثر كلية وشمولية للاحتياجات الإنسانية وشدتها وأسبابها.

يروي إطار التحليل المشترك بين القطاعات قصة، فهو يدرس كيفية تأثر السكان بالصدمة أو الضغوطات، مثل وقوع الزلازل أو الجفاف، ثم يتم وضع تحليل لخلفية الحدث، ثم يقيّم شدة الاحتياجات الإنسانية، ويصنف السكان والمناطق الجغرافية، فيسمح هذا بتقدير عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية عبر الفئات الديموغرافية والجغرافية. يساعد ذلك في دعم القرارات المتعلقة بتوقيت وتسلسل طرق المساعدة والاستجابة الإنسانية، كما يساعد على تحديد أفضل أطر المساعدة التي تلبي الاحتياجات.

وبالعودة إلى المثال أعلاه حول كيفية تعرض شخصين مختلفين للجفاف (امرأة في بيئة حضرية، وطفل في بيئة ريفية)، يظهر التحليل المشترك بين القطاعات الأبعاد المختلفة للاحتياجات، فيساعد الجهات المستجيبة على تنظيم تدخلاتها بأكثر الطرق فاعلية. تتلقى المرأة مساعدات غذائية ومساعدات لسبل المعيشة، في صورة مبالغ نقدية أولاً لتخفيف الضغط الاقتصادي، ويتبع ذلك مساعدات الحماية، وتشمل معلومات حول الوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي، بالإضافة إلى الدعم النفسي والاجتماعي، بينما يحتاج الطفل إلى الحصول على مساعدات غذائية وصحية فورية لمنع سوء التغذية، ويتبع ذلك إتاحة الحصول على التعليم الآمن أو التعلم عن بعد.

إطار التحليل المشترك بين القطاعات: خطوات العملية

يهدف دمج إطار التحليل المشترك بين القطاعات مع اللمحة العامة عن الاحتياجات الإنسانية عام 2021 إلى تقديم رؤى قابلة للتنفيذ، لدعم القرارات المتعلقة بالاستراتيجية والاستجابات وتحديد الأولويات في خطة الاستجابة الإنسانية. كما يعزز الإطار جودة اللمحة العامة عن الاحتياجات الإنسانية،ويضمن أن تكون خطط الاستجابة الإنسانية أكثر استراتيجية، وحسب الأولوية، وتستند بقوة إلى الأدلة، كما يشجع المتابعة المنتظمة للحالات والاحتياجات، من خلال فحص تطور السياق والآثار، مما يحسن تحليل الموقف.

سيستمر إطار التحليل المشترك بين القطاعات في التطور وفقًا للدروس المستفادة من دورة برنامج العمل الإنساني لعام 2020، ومراجعة مزمعة من خبراء مستقلين. وبدعم من الجهات المانحة، والشركاء الذين يشكلون مجموعة التحليل المشتركة بين القطاعات، سيتم تشكيل وحدة لإدارة مشروع إطار التحليل المشترك بين القطاعات، للإشراف على التطوير والتنفيذ المستمر لإطار العمل.

قراءة إضافية